أحمد زكي صفوت

39

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

ورأيت قومي نحوها * تمضى الأكابر والأصاغر لا يرجع الماضي إلىّ ولا من الباقين غابر « 1 » أيقنت أنى لا محا * لة حيث صار القوم صائر ( صبح الأعشى 1 : 212 ، وإعجاز القرآن 124 ، البيان والتبيين 1 : 168 ، الأغانى 14 : 40 ، العقد الفريد 2 : 156 ، ومجمع الأمثال للميدانى 1 : 74 ) 22 - قس بن ساعدة عند قيصر وكان قس بن ساعدة يفد على قيصر ويزوره ، فقال له قيصر يوما : ما أفضل العقل ؟ قال : معرفة المرء بنفسه ، قال : فما أفضل العلم ؟ قال : وقوف المرء عند علمه ، قال : فما أفضل المروءة ؟ قال : استبقاء الرجل ماء وجهه ، قال : فما أفضل المال ؟ قال : ما قضى به الحقوق . ( الأمالي 2 : 93 ) 23 - خطبة المأمون الحارثي قعد المأمون الحارثي في نادى قومه ، فنظر إلى السماء والنجوم ، ثم أفكر طويلا ، ثم قال : « أرعونى أسماعكم ، وأصغوا إلىّ قلوبكم ، يبلغ الوعظ منكم حيث أريد ، طمح « 2 » بالأهواء الأشر ، وران « 3 » على القلوب الكدر ، وطخطخ « 4 » الجهل النظر ، إن فيما ترى لمعتبرا لمن اعتبر ، أرض موضوعة ، وسماء مرفوعة ، وشمس تطلع وتغرب ونجوم تسرى فتعزب ، وقمر تطلعه النحور ، وتمحقه أدبار الشهور ، وعاجز مثر ، وحوّل مكد « 5 » ، وشاب مختضر ، ويفن « 6 » قد غبر ، وراحلون لا يئوبون ، وموقوفون

--> ( 1 ) مقيم . ( 2 ) ارتفع وعلا وذهب . ( 3 ) غلب . ( 4 ) أظلم . ( 5 ) رجل حول : شديد الاحتيال ، وأكدى : لم ينجح ، وأصله من أكدى إذا حفر فصادف الكدية ( بضم الكاف ) وهي الصفاة العظيمة الشديدة . ( 6 ) الذي يموت حدثا ، وهو مأخوذ من الخضرة كأنه حصد أخضر ، واليفن : الشيخ الكبير .